عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
244
اللباب في علوم الكتاب
بالابتداء ، وبالأفعال النّاسخة له ، وهذا مذهب الجمهور ، وقد تقدّم الخلاف عن الأخفش أنّه يجوز على غيرها ، وتقدّم دليله على ذلك ، واللّام فارقة وقيل : هي عوض من التّشديد . قال مكيّ « 1 » : « ولزمت اللّام في خبرها عوضا من التشديد والمحذوف الأوّل » ، وقد تقدّم أنّ بعض الكوفيين يجعلون « إن » نافية ، واللّام بمعنى « إلّا » في قوله تعالى : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً [ البقرة : 143 ] . ومعنى فاسقين خارجين عن الطّاعة ، مارقين عن الدّين ، وقيل : ناقضين العهد . وقوله : « لأكثرهم » ، و « أكثرهم » ، و « من بعدهم » : إن جعلنا هذه الضّمائر كلّها للأمم السّالفة فلا اعتراض ، وإن جعلنا الضّمير في « لأكثرهم » و « أكثرهم » لعموم النّاس والضّمير في « من بعدهم » للأمم السّالفة كانت هذه الجملة - أعني ما وجدنا - اعتراضا كذلك قاله الزمخشريّ « 2 » ، وفيه نظر ؛ لأنّه إذا كان الأوّل عاما ثم ذكر شيء يندرج فيه ما بعده وما قبله كيف يجعل ذلك العامّ معترضا بين الخاصين . وأيضا ، فالنّحويّون إنما يعرفون الاعتراض فيما اعترض به بين متلازمين ، إلّا أنّ أهل البيان عندهم الاعتراض أعمّ من ذلك ، حتّى إذا أتي بشيء بين شيئين مذكورين في قصّة واحدة سمّوه اعتراضا « 3 » . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 103 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) اعلم أنّ الكناية في قوله : « من بعدهم » يجوز أن تعود إلى الأنبياء الذين جرى
--> ( 1 ) ينظر : المشكل 1 / 324 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 1036 . ( 3 ) الاعتراض : وقوع جملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب أثناء كلام أو كلامين متصلين . ومنه قول السيوطي : ومن يلذ بحماه وهو ملجؤنا * فلا اعتراض بما يخشاه من نقم ومعنى قوله : وهو ملجؤنا بين الشرط وجوابه . وقد يعترض بأكثر من جملتين خلافا لأبي علي في زعمه أنه لا يعترض بأكثر من جملة . راجعه في مغني اللبيب ح 2 ص 394 . والجمل التي لا محل لها من الإعراب سبع : 1 - الابتدائية . 2 - المعترضة بين شيئين لإفادة الكلام تنويها وتسديدا وتحسينا . 3 - التفسيرية . 4 - المجاب بها القسم . 5 - الواقعة جواب شرط غير جازم . 6 - جملة الصلة . 7 - التابعة لما لا محل له من الإعراب . مغني اللبيب ص 382 وما بعدها .